علي بن عبد الله السمهودي
141
جواهر العقدين في فضل الشرفين
أمّ كلثوم بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال عليّ : قد حبستهنّ لولد أخي جعفر ، فقال عمر : انّه واللّه ما على وجه الأرض أحد يرصد من حسن صحبتها ما أرصد ، فأنكحني يا أبا الحسن ، فقال : قد أنكحتكها ، قال : فعاد عمر إلى مجلسه بالروضة بين القبر والمنبر حيث يجلس المهاجرون والأنصار ، فقال عمر : رفئوني ، قالوا : بمن يا أمير المؤمنين ؟ قال : بأمّ كلثوم بنت عليّ ، وابتدأ بحديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « كلّ صهر ، أو سبب ، أو نسب ينقطع يوم القيامة الّا صهري ، وسببي ، ونسبي » ، وانّه كانت لي صحبة أحببت أن يكون لي معها سبب ) « 1 » . قلت : ويحيى بن الحسن جدّ شيخ الدّارقطنيّ في هذا الحديث ، هو صاحب كتاب ( أخبار المدينة ) ، كان فقيها محدّثا نسابّة ، وهو أصل بيت بني مهنّا أمراء المدينة من الولاة والمعزولين ؛ لأنّ مهنّا المذكور هو ابن داود بن القاسم بن عبد اللّه بن طاهر بن يحيى المذكور ، بل غالب من بالمدينة اليوم من أشراف بني حسين من نسله ، فالعجب مع هذا كيف يقبلون من الجهلة ما يلقون إليهم من تكذيب هذا ، وهذا الاسناد [ 51 ظ ] جميعه من أهل بيتهم ، وانّما أوجب لهم ذلك بعدهم عن مخالطة العلماء واستيلاء الجهّال ممّن يزعم أنّه من شيعتهم عليهم فسرى ضررهم إليهم واللّه المستعان . وخبر تزويج عليّ رضي اللّه عنه لابنته من عمر رضي اللّه عنه لا يرتاب فيه من مارس الأخبار أدنى ممارسة .
--> ( 1 ) المختصر من كتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة ورقة 36 .